السيد جعفر مرتضى العاملي
123
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
وما لا يعقل بفعل التغليب ، وبذلك جاء القرآن الكريم : ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ، ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ) ( 1 ) . قال إن الغالب المستفيض في كلام العرب ما وصفنا ، ولكننا لا نعتبر الغلبة في مثل هذا - لو ثبتت - لغة مرجوحة أو غير فصيحة ، لان القرآن نزل بذلك في الآية المتقدمة مما يوحي بأنها لغة مألوفة معتبرة ؛ ولعل ذهاب ابن عباس - فيما روي عنه - يقّرب ما ذكرناه بأنه أعرف بكلام العرب من المتأخرين الذين عرفوه بالنقل ، بينما كانت معرفته له بالسماع والممارسة " ( 2 ) . وقفة قصيرة 1 - إن هذا البعض يفسر الأسماء التي علمها الله سبحانه لآدم ( ع ) بأسماء الموجودات العاقلة وغيرها ، ناسباً هذا التفسير للروايات المستفيضة عن أهل البيت ( ع ) وغيرهم ، ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى الروايات التي تقول : إن الأسماء التي علمها الله لآدم هي أسماء الأئمة والحجج على الخلق ، مع أنها أقرب إلى الاعتبار وأصح سنداً ( 3 ) ، وهي مروية عن الإمام السجاد ؛ والصادق ؛ والعسكري عليهم السلام . وقد ساق الحديث عن الروايات التي تفسر الآية بأسماء الموجودات بطريقة توحي أنها وحدها بين أيدينا ، ولا يوجد سواها . ثم ادعى أنها منسجمة مع جو الآيات ، ومع مهمة الخلافة عن الله في الأرض . مع أن الروايات التي ذكرت : أن المراد أسماء النبي والأئمة هي الأوفق بالسياق لا سيما مع ملاحظة قوله : ( ثم عرضهم على الملائكة ) حيث جاء بضمير ( هم ) في ( عرضهم ) الذي يستعمل في الأساس للتعبير عن العقلاء . فإرادة أسماء الموجودات من هذا الضمير تحتاج إلى تصرف في الضمير بادعاء انه قد أريد تغليب العقلاء من الجن والإنس والملائكة على غيرهم ، إما للتشريف ، أو لغير ذلك من أمور .
--> ( 1 ) سورة النور الآية 45 . ( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 1 ص 161 - 163 . ( 3 ) راجع : البرهان في تفسير القرآن ج 1 ص 73 ونور الثقلين ج 1 ص 46 وكمال الدين وإتمام النعمة ج 1 ص 14 وتفسير الإمام العسكري ص 217 وتفسير فرات الكوفي ص 56 - 57 وبحار الأنوار ج 37 ص 62 - 63 وتفسير الصافي ج 1 ص 96 وراجع : صفحة 101 .